سعيد حوي

3489

الأساس في التفسير

يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فأثنى الله على سليمان ، ولم يذم داود ثم قال ( يعني الحسن ) إن الله اتخذ على الحكام ثلاثا : لا يشتروا به ثمنا قليلا ، ولا يتبعوا فيه الهوى ولا يخشوا فيه أحدا ، ثم تلا يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقال فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وقال : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا * قلت : - القائل ابن كثير - أما الأنبياء عليهم السلام فكلهم معصومون مؤيدون من الله عزّ وجل ، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء المحققين ، من السلف والخلف ، وأما من سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذ اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر » فهذا الحديث يرد نصا ما توهمه إياس من أن القاضي إذ اجتهد فأخطأ فهو في النار - والله أعلم - . وفي السنن : القضاة ثلاثة : قاضي في الجنة وقاضيان في النار ، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ، ورجل حكم بين الناس على جهل فهو في النار ، ورجل علم الحق فقضى خلافه فهو في النار » وقريب من قصة داود وسليمان في القرآن ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال عن أبي هريرة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما امرأتان معهما ابنان لهما إذ جاء الذئب فأخذ أحد الابنين فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال هاتوا السكين أشقه بينكما فقالت الصغرى : يرحمك الله هو ابنها لا تشقه ، فقضى به للصغرى » وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما وبوب عليه النسائي في كتاب القضاء ( باب الحاكم يوهم خلاف الحكم ليستعلم الحق ) وهكذا القصة التي أوردها الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة سليمان عليه السلام من تاريخه عن ابن عباس فذكر قصة مطولة ملخصها : أن امرأة حسناء في زمان بني إسرائيل راودها عن نفسها أربعة من رؤسائهم فامتنعت على كل منهم ، فاتفقوا فيما بينهم عليها فشهدوا عليها عند داود عليه السلام ، أنها مكنت من نفسها كلبا لها قد عودته ذلك ، فأمر برجمها فلما كان عشية ذلك اليوم جلس سليمان واجتمع معه ولدان مثله ، فانتصب حاكما ، وتزيا أربعة منهم بزي أولئك ، وآخر بزي المرأة ، وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبا ، فقال سليمان : فرقوا بينهم فسألوا أولهم ما كان لون الكلب فقال أسود فعزله ، واستدعى الآخر فسأله عن لونه فقال : أحمر وقال الآخر أغبش وقال الآخر أبيض فأمر